استخدام منطق الشركات لإحداث تغييرات مجتمعية

ليس من المجدي حقا أن يفرض المجتمع المساءلة على بعض المؤسسات القوية ولا ترفضه على مؤسسات أخرى، وتلك هي القضية الأساسية فيم يخص الشركات. إلا أن مسؤولية فرض المساءلة لن تقع بالطبع على المؤسسات ذاتها لأن الشعب نفسه هو الذي يجب أن يضطلع بهذه المسؤولية. وكما أنك عندما ترغب في فرض المساءلة على الحكومة الديمقراطية تذهب إلى صناديق الاقتراع والتصويت؛ فبنفس الطريقة علينا أن نستفيد فعلا من الآليات القائمة لفرض المساءلة على مؤسسات السلطة الخاصة. وبالنسبة للشركات، هذا يعني استخدام قوى السوق؛ وهذا يعني، أيضا أن نصبح “قوة” في السوق.

عملية صنع القرار الشفافة تماما والثنائية في الشركات تجعل هذا واضحا جدا، فهم مهتمون بما إذا كانت أي سياسة مربحة أو غير مربحة، ولا أحد يحدد، في نهاية المطاف، ما إذا كانت أي سياسة ستصبح مربحة أو لا إلا المستهلكين أنفسهم، فهذه مسؤوليتنا نحن بالكلية. فالشركات تتعلم من سلوكنا ثم تسير وراء ما يخبرهم به السوق؛ وهم مضطرون لفعل هذا.

من الممكن لنا أن نخلق دينامية جديدة تتنافس فيها الشركات بالفعل مع بعضها البعض لتكون أكثر استجابة للمطالب العامة حول كيفية استخدام نفوذهم السياسي، إذا كان السوق سيكافئهم على هذه الاستجابة، أي إذا كانت الاستجابة أكثر ربحية لهم، وإذا كان تجاهل المطالب سيؤدي إلى خسارة مالية.

الشركات الكبرى ليس لديها مشكلة على الإطلاق أن تضغط على الحكومات لإجراء تغييرات تشريعية إذا كانوا يعتقدون أن القوانين تضر بمصالحهم التجارية. فهم لا تنقصهم أي إرادة عن الدفع بالقوانين والسياسات التي يعتقدون أنها ستجعل عمل شركاتهم أسهل وأكثر ربحية. وغالبا هم يحصلون على ما يريدون. لذلك ليس هناك شك فيم إذا كانت الشركات لديها القدرة على التأثير على التغيير عندما تكون مصالحها الخاصة معرضة للخطر؛ فهم يفعلون ذلك طوال الوقت.

إن التحدي الماثل أمامنا هو خلق السيناريو الذي تكون فيه رغباتنا ومطالبنا التي نطالب الشركات بها، هي نفسها رغبات هذه الشركات لأنها تستفيد منها.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.