دور التاريخ في الإبادة العرقية للروهينجا

ما تقدمه لك هذه المقالة هو تحديدا:
مجرد خلفية تاريخية جيدة جدا عن العداوات العرقية والدينية في ميانمار

أما ما لا تقدمه لك هذه المقالة فهو:
دحض الحجة القائلة بأن المصالح الاقتصادية هي الدافع وراء التطهير العرقي في ولاية راخين.

لا يوجد شيء اختزالي في تفسير الصراع من منطلق اقتصادي محض، فإن كنت تعتقد أن هذا التفسير اختزالي، فأنت لم تفهم هذه الحجة على الإطلاق، ولعل السبب هو أنك تخلط بين أشكال الصراع وأهدافه.

فكون هذا التاريخ الطويل من التوتر العرقي والديني والريبة متواجد فهذا هو السبب تحديدا في أنه تم اختيار إستراتيجية إعادة توجيه عداء راخين بعيدا عن الحكومة المركزية لينصب على الروهينجا، وهذا هو السبب أيضا في أن هذه الطريقة تعمل بكفاءة.

هل من الضروري أن يتم تطهير ولاية راخين عرقيا من الروهينجا من أجل تحقيق المصالح الاقتصادية؟ هذا ليس هو السؤال الصحيح، فالسؤال الأكثر ملاءمة يجب أن يكون: هل من المفيد أن يتم إلهاء أهل راخين عن طريق التنكيل بعدوهم اللدود الذي ظلوا يحتقروه طويلا، بينما يستولى الجيش على الأراضي والموارد التي طالبهم شعب راخين (في العام الماضي) بشكل جماعي أن يجعلوها تحت سيطرته المحلية؟

أين الشيء الـ “ماركسي” في أن ندرك أن الحكومة بحاجة إلى فرض سيطرة مطلقة على موارد راخين كضرورة حتمية؟ عندما يكون 60٪ من الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع النفط والغاز، الذي يقع بالكامل في راخين، هل سنختزل المسألة لو قلنا أن الهدف الأساسي للنظام هو إحكام السيطرة على الأرض، وكل الطرق المؤدية إليها، مع فرض السيطرة الكاملة على هذا القطاع؟ هل يمكن ليانغون أن تتحمل انتفاضة في راخين؟ هذه ليست ماركسية أو تفكير انتقائي، بل هي سياسة قائمة على عوامل مادية لا على أهداف نظرية أو أخلاقية. هذا الصراع هو إذا ضرورة عملية للحكومة المركزية، والسعي إلى هذا النوع من الهيمنة لا شك أنه كان سيؤدي إلى نزاع لا يمكن إدارته مع الأغلبية العرقية للدولة؛ الأمر الذي كان سيصبح مكلفا للغاية بطرق لا يسعنا ذكرها. فبدون صراع الروهينجا، لن تكون للحكومة أي ذريعة؛ واختيار الذريعة الأكثر قابلية للتطبيق في هذه الحالة كان واضحا تماما، وهو مرة أخرى، بسبب التاريخ الموضح في هذه المقالة.

هل من الممكن أن تكون أيديولوجية الكراهية قد أصيبت بالسعار، أو أن تغيب الحكومة عن مرمى هدفها الاقتصادي الرئيسي، وتسيطر عليها فكرة إبادة الروهينجا بشكل حصري؟ بالتاكيد! الناس يصابون بجنون الأيديولوجيات إلى لدرجة قد تصل بهم للتدمير الذاتي؛ كما فعل النازيين مثلا. وبالتأكيد المذابح تجري في إطار الكراهية؛ وقد تم اختيار الروهينجا كإلهاء لأن الحكومة تعتبرهم أدنى من البشر ومؤهلين للإبادة الجماعية. ومن المرجح أنهم يشعرون بالرضا عن قتلهم وطردهم، ولكن لا شيء من هذا يتناقض مع حقيقة أن الدافع الأساسي في الصراع هو مصلحة اقتصادية محضة.

رابط المقال:
http://www.newmandala.org/better-political-economy-rohingya-crisis/

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.