هل نستلة فعلا تهتم؟ المستهلك يريد أن يعرف

تقول شركة نستلة: “إن التأثير الذي نملكه محليا لديه كل الإمكانات ليكون محسوسًا في العالم كله، فالأفكار التي نجلبها إلى الحياة اليوم هي نفسها التي تشكل مستقبلنا”. وأنا أتفق مع هذه المقولة تمامًا، فالتأثير الذي تحدثه نستلة دوليًا يمكن، بطبيعة الحال، أن نشعر به محليًا.

ما يقرب من نصف سكان الروهينجا في ولاية راخين بالكامل، إما قتلوا أو طردوا في ما هو يعتبر أكثر حالة صارخة للتطهير العرقي في القرن الحادي والعشرين؛ يصعب بشكل كبير ألا نصف ما يحدث في ميانمار بأنه إبادة جماعية كاملة. وشركة نستلة واحدة من أكبر الشركات في العالم، حتى من دون استثمارات كبيرة في ميانمار، فإنها تمتلك نوع من التأثير العالمي يمكن بشكل كبير أن يقنع النظام في يانغون ليس فقط أن ينهي المذابح في راخين، بل أيضا أن يعكس سياسته القمعية ضد الروهينجا.

من الضروري للغاية لأقوى اللاعبين في مجتمع الأعمال الدولي أن يدعموا توصيات الأمم المتحدة واللجنة الاستشارية المعنية بولاية راخين لحل الأزمة في ميانمار إذا كان مقدرا لهذه التوصيات أن تؤتي أي ثمار. لا يمكننا التحدث عن لاعبين أقوياء دون التحدث عن نستلة، أكبر شركة للأغذية على الأرض. فأي كلمة من نستلة تزن الكثير على موازين صنع السياسات، ليس فقط في ميانمار، ولكن في جميع أنحاء العالم. وبالتالي فإن صمتهم لا يقل أهمية.

فعندما لا تتخذ شركات كبرى مثل نستلة موقفا ضد الإبادة الجماعية، فهذا يفسره النظام على أنه إذن بأن يستمر في أفاعيله؛ وسيفسره المستهلكون على أنه إما لامبالاة في أحسن الأحوال، أو تواطؤ فعلي ودعم في أسوأ الأحوال.

وقد استجابت نستلة بشكل مثير للإعجاب للمظالم العامة في كثير من الحالات، مثل حملة غرينبيس (Greenpeace) الأخيرة حول استخدام الشركة لزيت النخيل من سينار ماس. واتخذوا العديد من الخطوات لمعالجة المشكلة؛ وهي خطوات لا شك كلفت شركة نستلة الكثير من المال.

أما إدانة الإبادة الجماعية فهي لن تكلفهم أي شيء على الإطلاق.

ما تخاطر نستلة بأن تفقده لو تحدثت لا يكاد يذكر مقارنة بما ستخسره بسبب صمتها؛ وبالتأكيد مقارنة بما ستكتسبه لو اتخذت موقفًا واضحًا. الشعوب في منطقة جنوب شرق آسيا تهتم بشكل كبير بقضية الروهينجا، وحدة التوتر تتزايد مع استمرار المذابح في حين يبدو أن المجتمع الدولي لا يزال غير فعال إلى حد كبير. حتى أنه قد تم إعلان “يوم الغضب” ليكون في الخامس من نوفمبر القادم مع تنظيم احتجاجات في ماليزيا وحول العالم. ولكننا نعرف أن الغضب والإحباط بدون أي اتجاه قد يؤديان في الغالب إلى عواقب سلبية جدا ومدمرة جدا. لقد حان الوقت لقادة الأعمال العالميين مثل نستلة أن يأخذوا بزمام المبادرة في ترويض نظام ميانمار لكي يعلمونهم أن الشركات متعددة الجنسيات والمستثمرين الأجانب لا يوافقون، ولن يتسامحوا مع الجرائم ضد الإنسانية التي ترتكب ضد الروهينجا.

لقد آن الأوان لكي تتوافق شركة نستلة وغيرها من الشركات الرائدة مع الدعوة إلى السلام والعدالة في راخين. لقد حان الوقت لنستلة أن تعلنها عالية مدوية: ” We Are All Rohingya Now – كلنا روهينجا الآن”

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.