blog

الشركات العملاقة تؤكد على دعمها للروهينجا

العمليات العسكرية مازالت مستمرة في ولاية راخين، ورغم أن الحكومة تدعي أنها تستهدف مسلحين إلا أنها تسببت في نزوح ما لا يقل عن 30٪ من السكان المدنيين الروهينجا من البلاد، وخلفت ربما الآلاف من القتلى؛ وها هي الآن تثير تساؤلات أخلاقية بشأن الاستثمار الأجنبي في بلد متهم بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية.

حملة #WeAreAllRohingyaNow، وهي مبادرة تضم مجموعة من النشطاء المستقلين حول العالم، تسلط الضوء على دور مجتمع الأعمال الدولي في المساهمة في إيجاد حل للأزمة. وتقول جميلة حنان، مديرة الحملة: “إذا قمنا بمقارنة التغطية الإخبارية العالمية لأحداث ميانمار مع ما يتم ذكره في أخبار التجارة والأعمال، سنتصور لأول وهلة أنهم يتحدثون عن بلدين مختلفين!!” وتضيف: “من ناحية، تقول الأمم المتحدة إن ميانمار هي نموذج التطهير العرقي حسب الكتاب، ويدين مجلس الأمن سياسة الأرض المحروقة التي يتبعها الجيش؛ ومن ناحية أخرى، يتم وصف ميانمار بأنها المقصد الأفضل للاستثمار الأجنبي، بدون إبداء أي تردد أمام عمليات القتل والاغتصاب الجماعي، وتشريد مئات الآلاف من الأبرياء. يجب على المستثمرين اتخاذ موقف واضح من هذه القضية ما لم يرغبوا في ربط علامتهم التجارية بجرائم ضد الإنسانية”.

لقد تواصلت حملة #WeAreAllRohingyaNow مع الشركات متعددة الجنسيات المستثمرة في ميانمار وقامت بحثهم على الالتزام علنا بحماية الروهينجا، اللذين غالبا ما يشار إليهم على أنهم “الأقلية الأكثر اضطهادا في العالم”، كما قامت بحثهم على تأييد توصيات الأمم المتحدة لحل هذه الأزمة.

أول شركة تتجاوب مع هذه الدعوة كانت شركة يونيليفر، وهي ثالث أكبر شركة للسلع الاستهلاكية في العالم. وتقول حنان: “الرئيس التنفيذي للشركة، بول بولمان، تجاوب معنا على الفور، وبعد حملة إعلامية قصيرة، أكدت يونيليفر علنا على دعمها للروهينجا… ثم بعد حملة أطول بكثير، تمكنا من إقناع شركة الاتصالات النرويجية تلينور، وهي أيضا مستثمر رئيسي في ميانمار، على فهم مدى إلحاح القضية، فتعهدوا هم أيضا على التزامهم بأهمية مراعاة حقوق الإنسان فيم يتعلق بالروهينجا”.

يبدو أن إستراتيجية الحملة تحول اتجاه الرياح لصالح الجهود التي يقودها رجال الأعمال لإنهاء الإبادة الجماعية… فيوم السبت الماضي، انضم بول بولمان إلى وسم #WeAreAllRohingyaNow على تويتر، في تغريدة تؤكد على أهمية إحياء التعاطف في العلاقات الدولية، ونفترض أن نفس الشيء ينطبق على الأعمال التجارية أيضا. فها هي الشركات الكبرى بدأت تشك في حكمة ممارسة الأعمال التجارية في ظل التطهير العرقي المستمر، وحتى الحكومات أصبحت أكثر حساسية بشأن متابعة الاتفاقات التجارية مع ميانمار، إذ أنه في يوم 14 سبتمبر، قررت لجنة البرلمان الأوروبي المعنية بالتجارة الدولية تأجيل زيارتها إلى ميانمار إلى أجل غير مسمى بسبب تدهور حالة حقوق الإنسان في البلد. وقال رئيس اللجنة بيرند لانج فى بيان صحفى: “من الواضح انه في ظل هذه الظروف لن نتمكن من التصديق على اتفاقية استثمار مع ميانمار”.

ويقول شهيد بولسين، كبير الاستراتيجيين في الحملة: “تمتلك ولاية راخين أغلب الموارد غير المستغلة في ميانمار. وسيكون من الصعب جدا على المستثمرين الاستفادة من تنمية هذه الموارد دون اعتبارهم متواطئين في جرائم الجيش؛ لاسيما وأن هناك خططا للتنمية في المناطق التي تحدث فيها المذابح بالتحديد. علاوة على ذلك، فحتى الشركات التي ليس لها مصالح مباشرة في ولاية راخين، بدأ يتم النظر إليها على أنها عناصر تمكين لحملة الجيش بما أن النظام لم يواجه أي رد فعل اقتصادي من قبل المستثمرين، الأمر الذي يشجع الحكومة على تحدي الانتقادات الدولية”.

ولا تزال الحكومة في يانغون تعتقد أن سياستها الحديدية في ولاية راخين لن تنفر المستثمرين، فيقول يو أون نينغ أوو المدير العام لمديرية إدارة الاستثمارات والشركات، يوم الجمعة الماضي: “الصراعات المستمرة لا تؤثر على الاستثمارات الأجنبية، لذا فليس لدينا ما يدعو للقلق”. غير أن ادعاءه بأن رجال الأعمال “يهتمون بفرص عملهم” أكثر من اهتمامهم بانتهاكات حقوق الإنسان والقمع السياسي، يبدو أنه يتناقض مع ما أعرب عنه بول بولمان عندما قال في تغريدته على تويتر: “لقد نسينا كيف نغيث بعضنا البعض، ولكن التعاطف الإنساني هو مفتاح بقائنا…”

لقد أبرزت حملة #WeAreAllRohingyaNow دور القطاع الخاص في حل الأزمة في ميانمار، والمزيد من الشركات من المرجح أن تنضم إلى صف “القيادة الأخلاقية” الذي بدأه شركات عملاقة مثل يونيليفر وتلينور لاستخدام نفوذهم الكبير في إنهاء ما وصفه الكثير من المراقبين بأنه أسوأ إبادة جماعية تحدث في القرن الحادي والعشرين.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.