هل نستلة فعلا تهتم؟ المستهلك يريد أن يعرف

تقول شركة نستلة: “إن التأثير الذي نملكه محليا لديه كل الإمكانات ليكون محسوسًا في العالم كله، فالأفكار التي نجلبها إلى الحياة اليوم هي نفسها التي تشكل مستقبلنا”. وأنا أتفق مع هذه المقولة تمامًا، فالتأثير الذي تحدثه نستلة دوليًا يمكن، بطبيعة الحال، أن نشعر به محليًا.

ما يقرب من نصف سكان الروهينجا في ولاية راخين بالكامل، إما قتلوا أو طردوا في ما هو يعتبر أكثر حالة صارخة للتطهير العرقي في القرن الحادي والعشرين؛ يصعب بشكل كبير ألا نصف ما يحدث في ميانمار بأنه إبادة جماعية كاملة. وشركة نستلة واحدة من أكبر الشركات في العالم، حتى من دون استثمارات كبيرة في ميانمار، فإنها تمتلك نوع من التأثير العالمي يمكن بشكل كبير أن يقنع النظام في يانغون ليس فقط أن ينهي المذابح في راخين، بل أيضا أن يعكس سياسته القمعية ضد الروهينجا.

من الضروري للغاية لأقوى اللاعبين في مجتمع الأعمال الدولي أن يدعموا توصيات الأمم المتحدة واللجنة الاستشارية المعنية بولاية راخين لحل الأزمة في ميانمار إذا كان مقدرا لهذه التوصيات أن تؤتي أي ثمار. لا يمكننا التحدث عن لاعبين أقوياء دون التحدث عن نستلة، أكبر شركة للأغذية على الأرض. فأي كلمة من نستلة تزن الكثير على موازين صنع السياسات، ليس فقط في ميانمار، ولكن في جميع أنحاء العالم. وبالتالي فإن صمتهم لا يقل أهمية.

فعندما لا تتخذ شركات كبرى مثل نستلة موقفا ضد الإبادة الجماعية، فهذا يفسره النظام على أنه إذن بأن يستمر في أفاعيله؛ وسيفسره المستهلكون على أنه إما لامبالاة في أحسن الأحوال، أو تواطؤ فعلي ودعم في أسوأ الأحوال.

وقد استجابت نستلة بشكل مثير للإعجاب للمظالم العامة في كثير من الحالات، مثل حملة غرينبيس (Greenpeace) الأخيرة حول استخدام الشركة لزيت النخيل من سينار ماس. واتخذوا العديد من الخطوات لمعالجة المشكلة؛ وهي خطوات لا شك كلفت شركة نستلة الكثير من المال.

أما إدانة الإبادة الجماعية فهي لن تكلفهم أي شيء على الإطلاق.

ما تخاطر نستلة بأن تفقده لو تحدثت لا يكاد يذكر مقارنة بما ستخسره بسبب صمتها؛ وبالتأكيد مقارنة بما ستكتسبه لو اتخذت موقفًا واضحًا. الشعوب في منطقة جنوب شرق آسيا تهتم بشكل كبير بقضية الروهينجا، وحدة التوتر تتزايد مع استمرار المذابح في حين يبدو أن المجتمع الدولي لا يزال غير فعال إلى حد كبير. حتى أنه قد تم إعلان “يوم الغضب” ليكون في الخامس من نوفمبر القادم مع تنظيم احتجاجات في ماليزيا وحول العالم. ولكننا نعرف أن الغضب والإحباط بدون أي اتجاه قد يؤديان في الغالب إلى عواقب سلبية جدا ومدمرة جدا. لقد حان الوقت لقادة الأعمال العالميين مثل نستلة أن يأخذوا بزمام المبادرة في ترويض نظام ميانمار لكي يعلمونهم أن الشركات متعددة الجنسيات والمستثمرين الأجانب لا يوافقون، ولن يتسامحوا مع الجرائم ضد الإنسانية التي ترتكب ضد الروهينجا.

لقد آن الأوان لكي تتوافق شركة نستلة وغيرها من الشركات الرائدة مع الدعوة إلى السلام والعدالة في راخين. لقد حان الوقت لنستلة أن تعلنها عالية مدوية: ” We Are All Rohingya Now – كلنا روهينجا الآن”

أهمية الصوت الأخلاقي للشركات

من وجهة نظر علاقات عامة بحته، لا يسعني أن أفكر في طريقة أسهل للشركة لإظهار إنسانيتها إلا من خلال إدانة الإبادة الجماعية وتأييد التوصيات التي تسعى إلى حل سلمي في ميانمار.

لقد وصفت الأمم المتحدة، وهي الهيئة الرسمية التي تمثل توافق الآراء الدولي، الحالة في ولاية راخين بأنها “كتاب عملي في التطهير العرقي”. وكانت اللجنة الاستشارية المختصة براخين، التي أصدرت تقريرا مفصلا عن القمع والعنف ضد الروهينجا وعرضت حلولها، مشروعا لمؤسسة كوفي عنان حيث يترأسها الأمين العام السابق للأمم المتحدة الذي أطلق الاتفاقية العالمية للأعمال التجارية الكبرى في عام 2000 (Global Compact). لا يوجد أي جدل في المجتمع الدولي حول طبيعة ما يحدث في ميانمار، ولن تخاطر الشركات بأي شيء لو اتخذت موقفا يتفق مع موقف الأمم المتحدة. بل على العكس من ذلك، فإن الإحجام عن القيام بذلك سيبعث برسالة سلبية جدا مما يجعل الناس يتساءلون عما إذا كانت الشركات المستثمرة في ميانمار تعبأ بارتكاب الجرائم ضد الإنسانية؛ أو قد يظنون أسوأ من هذا وهو أن الشركات توافق فعليا على الإبادة الجماعية.

قد تشعر الشركات متعددة الجنسيات الغربية بأن موطئ قدمها في ميانمار غير ثابت، وأنها في وضع غير مؤات بالمقارنة مع الصين. وقد يعتقدون أنهم إذا اتخذوا موقفا حول قضية الروهينجا فربما سترتمي ميانمار في أحضان الشركات والمستثمرين الصينيين مما سيفقدهم مراكزهم فى البلاد. ولكن الحقيقة هي أنهم إن لم يتخذوا موقفا، فإنهم سيواجهون خطر خسارة السوق الأوسع البالغ 600 مليون مستهلك في جنوب شرق آسيا، ناهيك عن أن الشعوب من جميع أنحاء العالم ستشعر بالقلق إزاء هذه السلبية.

ميانمار تهتم للغاية بتنويع مصادر استثمارها الأجنبي المباشر، وبالتحديد، استثمار الشركات الغربية لآنه يجلب قيمة أكبر من الاستثمارات التي تقدمها الشركات الصينية. فقيمة الاستثمار لا تستمد دائما من مقدار رأس المال، بل من أهمية مصدر رأس المال. كما أن ميانمار تكافح من اجل الابتعاد عن الاعتماد على الدعم المالي الصيني. وعلاوة على ذلك، فإن السبب الأساسي للعنف في ولاية راخين يستند إلى الطموحات الاقتصادية للحكومة، بهدف تحسين موقفها من التعاون مع المستثمرين والشركات الأجنبية. ومن المرجح جدا أن التصريح العلني ضد العنف والدعوة إلى تنفيذ توصيات الأمم المتحدة سيجبرات ميانمار على إيقاف التطهير العرقي بدلا من رفضها للشركات الغربية.

شركات مثل يونيليفر ونستله وشل للنفط وشيفرون…الخ، كانت أهدافا لحملات سلبية لا تتوقف تقريبا من قبل مؤسسات حقوق الإنسان ونشطاء البيئية الذين يصورونهم ككيانات فاسدة بلا رحمة ولا إنسانية لأنهم يهتمون بالأرباح أكثر من الناس. وطبعا هذا كلام ساذج وغير عادل ويتجاهل المبادرات الإيجابية العديدة التي تقوم بها هذه الشركات لسكان الدول التي يعملون فيها. ولكن السكوت عن شيء مروع مثل الإبادة الجماعية سيجعل من الصعب جدا على أي شخص عادي أن يرى هذه الشركات باعتبارها مسؤولة اجتماعيا بغض النظر عما تفعله لإثبات أنها تهتم بالإنسانية. وبطبيعة الحال، فإن هذا التصور السلبي سيكون له آثارا ضارة على السوق.

إن كان أخذ موقفا واضحا ورافضا للجرائم ضد الإنسانية ليس هو أقل ما يمكن عمله ضمن نطاق المسؤولية الاجتماعية للشركات، فأنا لا أعرف ما هو أقل شيء إذا! لقد أصبح اصطفاف مجتمع الأعمال الدولي مع توافق المجتمع الدولي الأوسع ضرورة ملحة تتزايد يوما بعد يوم، حتى يعرف عملاء هذه الشركات أين تقف شركاتهم المفضلة، قبل أن يتم تفسير صمتهم على أنه إما لامبالاة أو تواطؤ.

نحن نحث جميع المستثمرين الرئيسيين للشركات في ميانمار، وحتى من لم يدخلوا ميانمار، على الانضمام إلى ناخبيهم من المستهلكين، ومع الأمم المتحدة، ومع شركات مثل يونيليفر وتيلينور، لكي يعلنونها واضحة: ” We Are All Rohingya Now – كلنا روهينجا الآن!”

علموهم الصيد، ثم اقتلوهم

إليكم هذا الأمر لنفكر فيه مليًا…

تهتم شركات النفط والغاز بشكل متزايد بالاستكشاف قبالة سواحل ولاية راخين، وتعمل شركات مثل وودسايد للطاقة وشل وتوتال وشيفرون بالفعل على عدة حقول في مناطق عبر البحار، وهي على ثقة من أن هناك اكتشافات كثيرة بانتظارها في المستقبل بعد اكتشاف أكبر حقل للغاز الطبيعي في عام 2016 قبالة سواحل راخين.

وستؤثر هذه العمليات، وتوسعاتها تأثيرا عميقا على صناعة الصيد في راخين، التي تعتمد بشكل كبير على الروهينجا بالأخص، وكما ورد في دراسة عن صيد الأسماك الصغيرة في ميانمار:

“… تميل كفة أعداد الصيادين بشكل أساسي نحو الروهينجا حيث أن البوذيون في راخين قد نأوا بأنفسهم تاريخيا عن حرفة الصيد …”

في العادة، تقوم شركات النفط والغاز الكبرى، رغم أنها غير ملزمة قانونا بذلك، ببدء مشاريعها الإنمائية في المجتمعات المتضررة للتعويض عن الأضرار التي لحقت بسبل عيشهم. وجميع الشركات المذكورة آنفا لها برامج مشاركة مجتمعية واسعة النطاق تهدف إلى ضمان أكبر قدر ممكن من العمليات التي لا تؤثر سلبا على سبل عيش المجتمعات المتضررة.

في الوقت الحاضر، كما نعلم، يتعرض الروهينجا للتطهير العرقي في ولاية راخين، أي أن المجتمع المتضرر يتم محوه. وهذا يعني أن أي مشاريع تنموية تستهلها شركات النفط والغاز ستفيد شعب راخين بشكل حصري؛ رغم أنهم لا يعملون بشكل عام في قطاع صيد الأسماك.

يمكن أن ينظر إلى هذا على أنه مظهر من مظاهر الكراهية العرقية التي تضمرها الحكومة للروهينجا (فهم يضمنون بهذا أن أصدقائهم البوذيين هم وحدهم من سيجنون فوائد التنمية)، وفي نفس الوقت يتم استخدام هذا كأداة لتهدئة راخين عن طريق إلهائهم بفرص مادية للتخفيف من عدائهم بسبب استغلال موارد دولتهم.

http://www.osjonline.com/news/view,comment-deepwater-myanmar-could-create-longterm-growth_49282.htm

دور التاريخ في الإبادة العرقية للروهينجا

ما تقدمه لك هذه المقالة هو تحديدا:
مجرد خلفية تاريخية جيدة جدا عن العداوات العرقية والدينية في ميانمار

أما ما لا تقدمه لك هذه المقالة فهو:
دحض الحجة القائلة بأن المصالح الاقتصادية هي الدافع وراء التطهير العرقي في ولاية راخين.

لا يوجد شيء اختزالي في تفسير الصراع من منطلق اقتصادي محض، فإن كنت تعتقد أن هذا التفسير اختزالي، فأنت لم تفهم هذه الحجة على الإطلاق، ولعل السبب هو أنك تخلط بين أشكال الصراع وأهدافه.

فكون هذا التاريخ الطويل من التوتر العرقي والديني والريبة متواجد فهذا هو السبب تحديدا في أنه تم اختيار إستراتيجية إعادة توجيه عداء راخين بعيدا عن الحكومة المركزية لينصب على الروهينجا، وهذا هو السبب أيضا في أن هذه الطريقة تعمل بكفاءة.

هل من الضروري أن يتم تطهير ولاية راخين عرقيا من الروهينجا من أجل تحقيق المصالح الاقتصادية؟ هذا ليس هو السؤال الصحيح، فالسؤال الأكثر ملاءمة يجب أن يكون: هل من المفيد أن يتم إلهاء أهل راخين عن طريق التنكيل بعدوهم اللدود الذي ظلوا يحتقروه طويلا، بينما يستولى الجيش على الأراضي والموارد التي طالبهم شعب راخين (في العام الماضي) بشكل جماعي أن يجعلوها تحت سيطرته المحلية؟

أين الشيء الـ “ماركسي” في أن ندرك أن الحكومة بحاجة إلى فرض سيطرة مطلقة على موارد راخين كضرورة حتمية؟ عندما يكون 60٪ من الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع النفط والغاز، الذي يقع بالكامل في راخين، هل سنختزل المسألة لو قلنا أن الهدف الأساسي للنظام هو إحكام السيطرة على الأرض، وكل الطرق المؤدية إليها، مع فرض السيطرة الكاملة على هذا القطاع؟ هل يمكن ليانغون أن تتحمل انتفاضة في راخين؟ هذه ليست ماركسية أو تفكير انتقائي، بل هي سياسة قائمة على عوامل مادية لا على أهداف نظرية أو أخلاقية. هذا الصراع هو إذا ضرورة عملية للحكومة المركزية، والسعي إلى هذا النوع من الهيمنة لا شك أنه كان سيؤدي إلى نزاع لا يمكن إدارته مع الأغلبية العرقية للدولة؛ الأمر الذي كان سيصبح مكلفا للغاية بطرق لا يسعنا ذكرها. فبدون صراع الروهينجا، لن تكون للحكومة أي ذريعة؛ واختيار الذريعة الأكثر قابلية للتطبيق في هذه الحالة كان واضحا تماما، وهو مرة أخرى، بسبب التاريخ الموضح في هذه المقالة.

هل من الممكن أن تكون أيديولوجية الكراهية قد أصيبت بالسعار، أو أن تغيب الحكومة عن مرمى هدفها الاقتصادي الرئيسي، وتسيطر عليها فكرة إبادة الروهينجا بشكل حصري؟ بالتاكيد! الناس يصابون بجنون الأيديولوجيات إلى لدرجة قد تصل بهم للتدمير الذاتي؛ كما فعل النازيين مثلا. وبالتأكيد المذابح تجري في إطار الكراهية؛ وقد تم اختيار الروهينجا كإلهاء لأن الحكومة تعتبرهم أدنى من البشر ومؤهلين للإبادة الجماعية. ومن المرجح أنهم يشعرون بالرضا عن قتلهم وطردهم، ولكن لا شيء من هذا يتناقض مع حقيقة أن الدافع الأساسي في الصراع هو مصلحة اقتصادية محضة.

رابط المقال:
http://www.newmandala.org/better-political-economy-rohingya-crisis/

استخدام منطق الشركات لإحداث تغييرات مجتمعية

ليس من المجدي حقا أن يفرض المجتمع المساءلة على بعض المؤسسات القوية ولا ترفضه على مؤسسات أخرى، وتلك هي القضية الأساسية فيم يخص الشركات. إلا أن مسؤولية فرض المساءلة لن تقع بالطبع على المؤسسات ذاتها لأن الشعب نفسه هو الذي يجب أن يضطلع بهذه المسؤولية. وكما أنك عندما ترغب في فرض المساءلة على الحكومة الديمقراطية تذهب إلى صناديق الاقتراع والتصويت؛ فبنفس الطريقة علينا أن نستفيد فعلا من الآليات القائمة لفرض المساءلة على مؤسسات السلطة الخاصة. وبالنسبة للشركات، هذا يعني استخدام قوى السوق؛ وهذا يعني، أيضا أن نصبح “قوة” في السوق.

عملية صنع القرار الشفافة تماما والثنائية في الشركات تجعل هذا واضحا جدا، فهم مهتمون بما إذا كانت أي سياسة مربحة أو غير مربحة، ولا أحد يحدد، في نهاية المطاف، ما إذا كانت أي سياسة ستصبح مربحة أو لا إلا المستهلكين أنفسهم، فهذه مسؤوليتنا نحن بالكلية. فالشركات تتعلم من سلوكنا ثم تسير وراء ما يخبرهم به السوق؛ وهم مضطرون لفعل هذا.

من الممكن لنا أن نخلق دينامية جديدة تتنافس فيها الشركات بالفعل مع بعضها البعض لتكون أكثر استجابة للمطالب العامة حول كيفية استخدام نفوذهم السياسي، إذا كان السوق سيكافئهم على هذه الاستجابة، أي إذا كانت الاستجابة أكثر ربحية لهم، وإذا كان تجاهل المطالب سيؤدي إلى خسارة مالية.

الشركات الكبرى ليس لديها مشكلة على الإطلاق أن تضغط على الحكومات لإجراء تغييرات تشريعية إذا كانوا يعتقدون أن القوانين تضر بمصالحهم التجارية. فهم لا تنقصهم أي إرادة عن الدفع بالقوانين والسياسات التي يعتقدون أنها ستجعل عمل شركاتهم أسهل وأكثر ربحية. وغالبا هم يحصلون على ما يريدون. لذلك ليس هناك شك فيم إذا كانت الشركات لديها القدرة على التأثير على التغيير عندما تكون مصالحها الخاصة معرضة للخطر؛ فهم يفعلون ذلك طوال الوقت.

إن التحدي الماثل أمامنا هو خلق السيناريو الذي تكون فيه رغباتنا ومطالبنا التي نطالب الشركات بها، هي نفسها رغبات هذه الشركات لأنها تستفيد منها.

الشركات العملاقة تؤكد على دعمها للروهينجا

العمليات العسكرية مازالت مستمرة في ولاية راخين، ورغم أن الحكومة تدعي أنها تستهدف مسلحين إلا أنها تسببت في نزوح ما لا يقل عن 30٪ من السكان المدنيين الروهينجا من البلاد، وخلفت ربما الآلاف من القتلى؛ وها هي الآن تثير تساؤلات أخلاقية بشأن الاستثمار الأجنبي في بلد متهم بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية.

حملة #WeAreAllRohingyaNow، وهي مبادرة تضم مجموعة من النشطاء المستقلين حول العالم، تسلط الضوء على دور مجتمع الأعمال الدولي في المساهمة في إيجاد حل للأزمة. وتقول جميلة حنان، مديرة الحملة: “إذا قمنا بمقارنة التغطية الإخبارية العالمية لأحداث ميانمار مع ما يتم ذكره في أخبار التجارة والأعمال، سنتصور لأول وهلة أنهم يتحدثون عن بلدين مختلفين!!” وتضيف: “من ناحية، تقول الأمم المتحدة إن ميانمار هي نموذج التطهير العرقي حسب الكتاب، ويدين مجلس الأمن سياسة الأرض المحروقة التي يتبعها الجيش؛ ومن ناحية أخرى، يتم وصف ميانمار بأنها المقصد الأفضل للاستثمار الأجنبي، بدون إبداء أي تردد أمام عمليات القتل والاغتصاب الجماعي، وتشريد مئات الآلاف من الأبرياء. يجب على المستثمرين اتخاذ موقف واضح من هذه القضية ما لم يرغبوا في ربط علامتهم التجارية بجرائم ضد الإنسانية”.

لقد تواصلت حملة #WeAreAllRohingyaNow مع الشركات متعددة الجنسيات المستثمرة في ميانمار وقامت بحثهم على الالتزام علنا بحماية الروهينجا، اللذين غالبا ما يشار إليهم على أنهم “الأقلية الأكثر اضطهادا في العالم”، كما قامت بحثهم على تأييد توصيات الأمم المتحدة لحل هذه الأزمة.

أول شركة تتجاوب مع هذه الدعوة كانت شركة يونيليفر، وهي ثالث أكبر شركة للسلع الاستهلاكية في العالم. وتقول حنان: “الرئيس التنفيذي للشركة، بول بولمان، تجاوب معنا على الفور، وبعد حملة إعلامية قصيرة، أكدت يونيليفر علنا على دعمها للروهينجا… ثم بعد حملة أطول بكثير، تمكنا من إقناع شركة الاتصالات النرويجية تلينور، وهي أيضا مستثمر رئيسي في ميانمار، على فهم مدى إلحاح القضية، فتعهدوا هم أيضا على التزامهم بأهمية مراعاة حقوق الإنسان فيم يتعلق بالروهينجا”.

يبدو أن إستراتيجية الحملة تحول اتجاه الرياح لصالح الجهود التي يقودها رجال الأعمال لإنهاء الإبادة الجماعية… فيوم السبت الماضي، انضم بول بولمان إلى وسم #WeAreAllRohingyaNow على تويتر، في تغريدة تؤكد على أهمية إحياء التعاطف في العلاقات الدولية، ونفترض أن نفس الشيء ينطبق على الأعمال التجارية أيضا. فها هي الشركات الكبرى بدأت تشك في حكمة ممارسة الأعمال التجارية في ظل التطهير العرقي المستمر، وحتى الحكومات أصبحت أكثر حساسية بشأن متابعة الاتفاقات التجارية مع ميانمار، إذ أنه في يوم 14 سبتمبر، قررت لجنة البرلمان الأوروبي المعنية بالتجارة الدولية تأجيل زيارتها إلى ميانمار إلى أجل غير مسمى بسبب تدهور حالة حقوق الإنسان في البلد. وقال رئيس اللجنة بيرند لانج فى بيان صحفى: “من الواضح انه في ظل هذه الظروف لن نتمكن من التصديق على اتفاقية استثمار مع ميانمار”.

ويقول شهيد بولسين، كبير الاستراتيجيين في الحملة: “تمتلك ولاية راخين أغلب الموارد غير المستغلة في ميانمار. وسيكون من الصعب جدا على المستثمرين الاستفادة من تنمية هذه الموارد دون اعتبارهم متواطئين في جرائم الجيش؛ لاسيما وأن هناك خططا للتنمية في المناطق التي تحدث فيها المذابح بالتحديد. علاوة على ذلك، فحتى الشركات التي ليس لها مصالح مباشرة في ولاية راخين، بدأ يتم النظر إليها على أنها عناصر تمكين لحملة الجيش بما أن النظام لم يواجه أي رد فعل اقتصادي من قبل المستثمرين، الأمر الذي يشجع الحكومة على تحدي الانتقادات الدولية”.

ولا تزال الحكومة في يانغون تعتقد أن سياستها الحديدية في ولاية راخين لن تنفر المستثمرين، فيقول يو أون نينغ أوو المدير العام لمديرية إدارة الاستثمارات والشركات، يوم الجمعة الماضي: “الصراعات المستمرة لا تؤثر على الاستثمارات الأجنبية، لذا فليس لدينا ما يدعو للقلق”. غير أن ادعاءه بأن رجال الأعمال “يهتمون بفرص عملهم” أكثر من اهتمامهم بانتهاكات حقوق الإنسان والقمع السياسي، يبدو أنه يتناقض مع ما أعرب عنه بول بولمان عندما قال في تغريدته على تويتر: “لقد نسينا كيف نغيث بعضنا البعض، ولكن التعاطف الإنساني هو مفتاح بقائنا…”

لقد أبرزت حملة #WeAreAllRohingyaNow دور القطاع الخاص في حل الأزمة في ميانمار، والمزيد من الشركات من المرجح أن تنضم إلى صف “القيادة الأخلاقية” الذي بدأه شركات عملاقة مثل يونيليفر وتلينور لاستخدام نفوذهم الكبير في إنهاء ما وصفه الكثير من المراقبين بأنه أسوأ إبادة جماعية تحدث في القرن الحادي والعشرين.

المسئولية الاجتماعية للشركات والإبادة الجماعية

في 25 أغسطس 2017، شنت حكومة ميانمار عملية عسكرية واسعة النطاق في ولاية راخين، ظاهرها هو مكافحة مجموعة صغيرة من مسلحي الروهينجا. غير أن المدنيين من الروهينجا قد عانوا الأمرين من العقاب الجماعي من هذه العملية، لأن الجيش استخدم سياسة الأرض المحروقة في جميع أنحاء المنطقة؛ فقام بحرق قرى بأكملها، وتشريد مئات الآلاف من الأبرياء، حتى أن بعض التقديرات أفادت بأن عدد الضحايا وصل إلى ما يقرب من 3000 قتيل من المدنيين.

العقاب الجماعي يعتبر جريمة حرب، والعديد من المراقبين يصفون الاضطهاد الشديد الذي تمارسه ميانمار على الروهينجا بأنه تطهير عرقي. وقد انخفض فعلا تعداد سكان الروهينجا في ولاية راخين بنحو 30٪ في أقل من 3 أسابيع منذ بدء العملية العسكرية، لذا من الصعب ألا نرى ما يحدث كإبادة جماعية كاملة.

ومع ذلك، فإن الشركات متعددة الجنسيات والمستثمرين الأجانب من جميع أنحاء العالم لا يزالون يتدفقون بالطوابير إلى ميانمار على أمل الاستفادة من الموارد غير المستغلة لهذا البلد، والكثير من هذه الموارد موجود في نفس المناطق التي تحدث فيها الفظائع العسكرية على وجه التحديد. بل أن الحكومة في يانجون أعلنت فعلا عن خطط لبناء منطقة اقتصادية خاصة في بلدة مونداو، وكان هذا متزامنا مع إخراج سكان الروهينجا من بيوتهم وحرق هذه البيوت بالكامل وتسويتها بالأرض.

هل يوافق مجتمع الأعمال الدولي على ما يحدث في راخين؟ هل هم راضون عن استخراج النفط والغاز والمعادن من تربة راخين المشبعة بدم الروهينجا؟ هل سيطورون المنتجعات السياحية غدا على شواطئ اجتمعت عليها آلاف العائلات النازحة اليوم خوفا على حياتهم؟ وهل يمكن لهم، وضمائرهم مرتاحة، أن ينشئوا مصانعهم ومستودعاتهم ومبانيهم المكتبية على أرض طرد منها الروهينجا الأبرياء بعد سلسلة من العنف المروع؟ وعندما يقوم كل دولار يضخونه من الاستثمارات بتحصين حكومة ميانمار من اللوم، كيف سيتجنب مجتمع الأعمال الدولي تهمة التواطؤ والتماهي مع الإبادة الجماعية؟

نحن ندعو الشركات الكبرى والمستثمرين إلى إظهار القيادة الأخلاقية في هذه اللحظة الفارقة من الحاجة الملحة؛ ورفض أي شراكة مع حكومة تشارك بنشاط في التطهير العرقي، واستخدام نفوذهم الكبير في تحويل النظام بعيدا عن مسار الإبادة الجماعية.

نحن نقول لتلك للشركات التي تستثمر في ميانمار: لا تجعلوا علاماتكم التجارية مرتبطة بجرائم الحرب؛ لا تجعلوا شركاتكم متواطئة في جرائم ضد الإنسانية؛ لا تجعلوا مساهميكم يتحولون لشركاء في الإبادة الجماعية. الوضع في ميانمار اليوم هو باختصار كالآتي: الدم البريء هو ثمن الربح… ولا أعتقد أن أي عمل تجاري مستعد أن يدفع هذا الثمن الباهظ من اسمه وسمعته وضميره.

السلام” القمعي وأمن المستثمرين في ميانمار”

الوضع في ولاية راخين يتدهور بسرعة وتشير جميع الدلائل إلى أن مذبحة جديدة أوشكت على الحدوث ضد الروهينجا، وقد تم منع محققو الأمم المتحدة لتقصي الحقائق من دخول البلاد، ونشر الجيش مدفعية ثقيلة وسيارات مدرعة وطائرات هليكوبتر للقيام بـ “عمليات تطهير” فى شمال راخين وهناك تكهنات بان المدنيين البوذيين سيتم تنظيمهم فى ميليشيات ليقوم الجيش بتسليحهم وتدريبهم. وبالفعل تم غلق حدود البلدة الغربية زاي دي بين روهينجا بالمتاريس من قبل المدنيين البوذيين ومنع الأهالي من مغادرة القرية. وهناك مخاوف من أن عمليات التطهير العرقي هذه المرة ستكون أوسع وأكثر وحشية من أي وقت مضى.

وفي ذات الوقت قام البنك الدولي بمنح ائتمانا قيمته 200 مليون دولار لميانمار، وقد تم بالفعل تسليم أول مخصص منه. هذا ويؤيد البنك الدولى أسلوب الحكومة المركزية تجاه النزاعات العرقية في جميع أنحاء ميانمار بما في ذلك ولاية راخين قائلا “إن عملية السلام الحالية تمثل أفضل فرصة للسلام منذ جيل مضى”. كما بدأ البنك “حوارا نشطا مع سلطات ولاية راخين” وخاصة في سياق دعم “عملية السلام”.

وإن كان الأمر يبدو واضحا، إلا أنه جدير بالذكر أن مصطلح “السلام” أصبح فارغا نسبيا ويمكن إطلاقه على مجتمع هادئ وخال من الصراعات أو على أي مجتمع فيه قمع شديد وصراع من جانب واحد يجعل فرصة الاضطرابات فيه مستحيلة حرفيا. وبما أنهم يصفون العمليات العسكرية الوحشية التي يقوم بها جيش ميانمار بأنها “عملية سلام”، فهذا يجعلنا ندرك “التعريفات” التي تلاقي قبول البنك الدولي.

بحلول شهر يوليو كانت أكثر من ألف شركة أجنبية قد استثمرت ما يقرب من 74 مليون دولار في ميانمار هذا العام، وحوالي 60٪ منها كان في قطاع الطاقة؛ وهو قطاع تعتبر السيطرة عليه في ولاية راخين أمرا حيويا.

وبصرف النظر عن خط أنابيب شوي (Shwe pipeline) الذي سيسمح بضخ النفط من دول الخليج وأفريقيا إلى الصين، متجاوزة طريق الشحن البطيء عبر مضيق ملقا (Strait of Malacca)؛ إلا أن هناك آبارا كبيرة للغاز الطبيعي تقع قبالة ساحل سيتوي (Sittwe)؛ وقد تم هناك كشف أكبر حقل للغاز الطبيعي لعام 2016 باتجاه الشمال. وحاليا تتنافس شركات الطاقة متعددة الجنسيات مثل شل (Shell) وودسايد (Woodside) فيم بينهم للاستيلاء على أراضي في راخين، ولا يسع المرء إلا أن يلاحظ العلاقة بين هذا التدافع على الأراضي وبين عمليات “التطهير” التي يقوم بها الجيش.

إثارة العنف العرقي والديني في راخين تضع الأساس للجيش الذي يحتل الدولة تحت ذريعة توفير الأمن للشعب، وهي في نفس الوقت توفر الأمن للمستثمرين، وللحكومة المركزية ضد الشعب نفسه.

النضال المسلح وقدرتنا على حسن التمييز

في بعض الحالات وفي ظل ظروف معينة، قد يعتبر الكفاح المسلح مقبولا ومباحا وفقا لكل من الشريعة الإسلامية والقانون الدولي، ولا يمكن لأي شخص أن يعارض عقلانية الكفاح المسلح عندما يستوفي مثل هذه الشروط. وإن كان هناك من يعارضون الكفاح المسلح من حيث المبدأ، فهذه الحجة تعتبر حجة أدبية، لا حجة عقلانية.

وشروط جواز الكفاح المسلح في الشريعة أكثر صرامة من شروطها في القانون الدولي، رغم أن العديد من المسلمين قد يعتقدون خلاف ذلك.

فالقانون الدولي، على سبيل المثال، لا يعتبر النتائج المتوقعة عامل في تحديد جواز الكفاح المسلح، كما يسمح القانون الدولي للناس بحمل السلاح للقتال من أجل “حقهم في تقرير المصير والحرية والاستقلال” عندما يتم “حرمانهم قسرا من هذا الحق، ولا سيما الشعوب الواقعة تحت الأنظمة الاستعمارية والعنصرية أو غيرها من أشكال السيطرة الأجنبية”، بغض النظر عن سواء أكان لهذا الصراع فرصة واقعية للنجاح أو لا. أما الشريعة فهي لم تهمل النظر في النتائج المتوقعة، ولهذا فهي تعتبر أكثر قدرة على “حسن التمييز”، من حيث أنه لو كان متوقعا للصراع المسلح أن يؤدي إلى حدوث ضرر أكبر، فهو يصبح غير مباح؛ حتى لو استوفى جميع الشروط الأخرى لجوازه.

والشريعة الإسلامية لا تعتبر إمكانية “حدوث معجزات” مانعا أمام هذا الشرط، أو بعبارة أخرى، فإن الحجة القائلة بأن “الله سيساعدنا أمام كل المستحيلات” لا تعتبر صالحة من الناحية القانونية. لذا فيجب عليك أن تقوم بعمل تقييم واقعي للقوة النسبية وديناميكيات القوة والخيارات الإستراتيجية والحصول على الدعم ومراجعة السوابق التاريخية ذات الصلة لتحديد ما إذا كان هذا الكفاح المسلح سيحقق النجاح في أهدافه أو أنه سيزيد من الفوضى والمعاناة. وفي هذا الصدد، تبدي الشريعة اهتماما أكبر بسلامة وأمن المظلومين مما يفعله القانون الدولي. وأي جماعة مسلحة لا تراعي الشريعة الإسلامية لا يمكن أن ينظر إليها إلا على أنها متهورة وغير صادقة في أهدافها المعلنة للتحرر.

فإن كان علينا تصديق ما يقوله جيش خلاص أراكان (ARSA) عن نفسه، من أنه لا يتلقى أي دعم من منظمات أو جماعات أو حكومات أجنبية، وأنهم ليسوا سوى مجموعة صغيرة من المتطوعين غير المدربين وغير الممولين، وأنهم في الأساس مسلحون بالأدوات الزراعية والسكاكين وأحيانا البنادق والقنابل المصنوعة محليا؛ فإن النتيجة التي يمكن التنبؤ بها لنضالهم واضحة تماما. والواقع هو أن نتيجة عمليتهم في شهر أكتوبر الماضي ضد نقطة التفتيش العسكرية توفر علينا الكثير من التأمل. فنتيجة تلك العملية كانت عبارة عن مجازر وحشية من جانب الجيش ضد القرويين الأبرياء؛ وعمليات قتل مروعة، وعمليات اغتصاب جماعي، وهجرات جماعية للاجئين. ولا يوجد ما يدعو إلى افتراض إلى أن أي عمليات مستقبلية ستقوم بهذا هذه المجموعة (ARSA) ستؤدي إلى نتائج مختلفة.

لا شك أن مجرد وجود جيش خلاص أراكان يعزز من موقف الحكومة فيم تدعيه منذ فترة طويلة من أن الروهينجا تشكل تهديدا أمنيا، من أنهم إرهابيون أو يأوون إرهابيين فيما بينهم. مرة أخرى، ووفقا للقانون الدولي، فإن جيش خلاص أراكان له الحق في التواجد، وأما عملياتهم فما دامت تلتزم بالأهداف المسموح بها قانونا، فلا يمكن أن يطلق عليها قانونا أعمالا إرهابية. ربما لا يوجد أي سكان على وجه الأرض لديهم مبرر أكبر للنضال المسلح من الروهينجا. ووفقا للقانون الدولي، ليس لدى هذا الجيش الحق في الوجود فحسب، بل له أيضا الحق في التماس الدعم، وله الحق في تجنيد المقاتلين، والتماس التمويل، والتماس التدريب من أي مجموعة أو حكومة في جميع أنحاء العالم، طالما لم يتم تصنيفهم كمجموعة إرهابية أو راعية للإرهاب… هذه هي القاعدة الرسمية في القانون الدولي. ومع ذلك، فإن هذه القاعدة الرسمية، التي رأيناها مرارا وتكرارا، غير قابلة للتطبيق عالميا.

فوفقا للقانون الدولي، يحق للفلسطينيين الدخول في كفاح مسلح ضد إسرائيل؛ وشعب العراق وأفغانستان له الحق في الدخول في كفاح مسلح ضد الولايات المتحدة وحلف الناتو، وشعب كشمير له الحق في الدخول في كفاح مسلح ضد الاحتلال الهندي وما إلى ذلك. ولكن في كل هذه الحالات تم اعتبار كل نضالات التحرر هذه إرهابية!! ومن الجدير بالذكر أيضا أن أيا من هذه الصراعات لم ينجح إلى الآن في أي شيء إلا زيادة الدمار بالنسبة لمجتمعاتهم.

لقد ظلت الحكومة فى ميانمار تقول منذ سنوات ان الروهينجا مسلحين وأنهم ارهابيون يشكلون تهديدا امنيا. وحتى شهر أكتوبر الماضي كان هذا الإدعاء ضعيفا للغاية. أما اليوم، فالحكومة لم تعد في حاجة أن تطلب من الجمهور أن يتصور وجود مسلحين من الروهينجا، فهم موجودون بالفعل؛ وذريعة القيام بعمليات “أمنية” وقائية أو انتقامية في أراكان أصبحت الآن حقيقة راسخة. وهذا كله يزيد بشكل كبير من الخطر الذي يواجه الروهينجا، ولا يقلله. وأي عملیات قد يقوم بھا جيش خلاص أراكان سيكون من شأنھا أن تفتح أبواب تصعيد الفظائع.

إن كان جيش خلاص أراكان (ARSA) يتلقى فعلا دعما أجنبيا، مثلا من السعودية أو باكستان؛ فهذا لن يجعل النتيجة المتوقعة أقل وضوحا مما لو كان هذا الجيش عبارة عن مجموعة من السكان الأصليين. فإمكانية حدوث انتصار عسكري ضد جيش ميانمار تعتبر صفر. وفي هذا السيناريو بالذات، فإن زيادة فرصة الوصول إلى أسلحة وأموال وتدريب، سيكون من شأنها أن تزيد من قدرة جيش (ARSA) على إثارة أعمال انتقامية أكثر وحشية من قبل الحكومة. والدعم الخارجي لن يؤدي إلا إلى تكثيف وإطالة أمد الصراع في أراكان، بدلا من إنهاءه. ومن وجهة نظر الشريعة، فإن ذلك يشكل ضررا أكبر، ولذلك فهو حرام.

إن كنت ملتزما بإخلاص أن تحمي الحقوق الأساسية للمظلومين، فإستراتيجيتك للقيام بهذا لا يجب تفاقم من حالتهم؛ وهذا ينبغي أن يكون واضحا. وليس مسموحا لك أن تبرر استخدام الأسلحة ببساطة عن طريق قول “لم يفلح أي شيء أخر!” خاصة عندما يكون حمل السلاح من شأنه أن يزيد من حجم الفظائع. كما لا يمكن تقول أن “النضال المسلح كان نافعا في أماكن أخرى!” ما لم تكن قد درست بدقة هذه النجاحات النادرة، وفهمت سبب نجاحها، وعندما يمكنك أن تثبت أن الظروف التي وقعت فيها تلك الصراعات كانت متشابهة بما يكفي لتبرير مثل هذه المقارنة.

أما وقد قلت هذا، فقد آن لي أن أقول أن العالم كله قد تجاهل مأساة الروهينجا بشكل لا يغتفر له، ونعم، كل الجهود المبذولة لمساعدتهم قد فشلت فشلا ذريعا… واللجوء إلى الكفاح المسلح مفهوم تماما في الحالات اليائسة والمميتة. وما من شك في أن جيش خلاص أراكان قد ولد بسبب إهمال المجتمع الدولي، والطريقة الوحيدة لإثنائهم عن مسار الكفاح المسلح الانتحاري هذا هي أن نبذل جهدا أكبر وأن نسعى بصدق إلى تحقيق نتائج حقيقية على أرض الواقع.